محمدحسن القبيسي العاملي

59

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

« فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما . . » 76 / سورة الكهف . اذن فلا يعقل ان يكون ترتيب النبي للقرآن بهذا الشكل الملموس بلا هدف أو مبرر . كما لا يعقل ان يكون الارتباط بين الآيات والاجزاء ، بلا هدف أو معنى . . وحتى لو بدى للانسان لأول مرة نظرة عدم وجود اي ارتباط ولو سطحي ، فإنه يمكن اكتشاف أسباب أخرى وعوامل سياسية أو اجتماعية خفية كانت وراء هذا الترتيب . فلا يجب على الانسان أن يقحم آراء معينة على القرآن لو لم يسعفه السياق أو التفسير اللغوي والتاريخي والبياني . ولم تساعده محاولاته على اكتشاف الروابط والعلاقات المختلفة بين اجزاء القرآن . بل اننا نتمكن ان نستفيد حتى من عدم وجود الروابط المباشرة بين الآيات ، لنستنتج منها حقائق كثيرة ، ونستظهر احتمالات فكرية ، تساعدنا على التطور والتجديد . . وتفتح لنا المزيد من كنوز القرآن . . وتكشف لنا عمقه وعظمته . . مثل الاطياف الشمسية السبعة ، فإنها مهما اختلف ألوانها وتنافرت فإنها تشكل احزمة ضوئية باهرة ، واشعات شمسية تدفع الانسان للمزيد من البحت والاستفادة منها ومن طاقاتها الخلاقة . لذلك فمن نافلة القول إن نقول : ان شرط التدبر في القرآن ان يتسلح الانسان بسلاح التأني والمثابرة . . ولا تستبد به العجلة والسرعة . . ولا يصيبه اليأس من طرح الأسئلة . . . إذا لم يجد أجوبتها فورا . . فإذا لم يظفر بالأجوبة خلال الجولة الأولى من دراسته للقرآن فعليه ان يستأنف الدراسة كجولة ثانية ، ويكون الصبر والجد والحلم حليفه ، وسوف يعثر على الأجوبة